مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

422

معجم فقه الجواهر

العارية [ ليس بلازم لأحد المتعاقدين ] بلا خلاف معتدّ به أجده ، بل لعلّ الإجماع بقسميه عليه ، من غير فرق بين المؤقّت وغيره ، خلافاً للمحكيّ عن ابن الجنيد ، من الحكم باللزوم من طرف المعير في إعارة الأرض القراح " 1 " مدّة للغرس أو البناء ، ولا ريب في ضعفه . نعم قد استثني من ذلك مواضع ، منها : العارية للرهن ، ومنها : عارية الأرض لدفن الميّت المسلم ومن في حكمه ، ومنها : ما يترتّب على الرجوع بها ضرر لا يُستدرك ، كعارية اللوح للسفينة في لجّة البحر المستلزم رجوعه للغرق للأنفس والأموال ، ومنها : عارية الحائط لوضع طرف الخشبة عليه المثبت طرفها الآخر في ملك المستعير مثلًا ، ومنها : عارية الأرض للزرع ، ومنها : عاريتها للبناء والغرس مدّة معلومة ، إلّا أنّ الجميع كما ترى . ويمكن إرادة مدّعى اللزوم فيها أو في بعضها عدم السلطنة على استرداد العين وتفريغها ممّا فيه ، لا إرادة لزوم نفس العقد . 27 / 159 - 160 ثانياً : المعير والمستعير : 1 - شروط المعير : [ لا بدّ أن يكون المعير مكلّفاً جائز التصرّف . فلا يصحّ إعارة الصبيّ ، ولا المجنون ] وكذا لا يصحّ إعارة المحجور عليه لفلس أو سفه . إنّما الكلام في قول المصنّف : [ ولو أذن الوليّ جاز للصبيّ مع مراعاة المصلحة ] كالمحكيّ عن الإرشاد ، وفي التحرير واللمعة وغيرهما : " يجوز للصبيّ أن يعير إذا أذن له الوليّ " وعن التحرير تقييده بالمميّز ، كما هو مفروغ منه في غير المقام . لكن ينبغي اختصاص ذلك بإذن الوليّ في عارية ماله مثلًا ، أمّا توليتها عن غيره فلا يجوز ، ولعلّه لذا أطلق المصنّف : [ وكما لا يليها عن نفسه ، كذا لا يصحّ ولايته عن غيره ] بل ومع الإذن من الوليّ أيضاً . والإنصاف عدم خلوّ المسألة من إشكال حتى في الأوّل . 27 / 160 - 161 2 - شروط المستعير : لا بدّ أن يكون المستعير مكلّفاً ، فلا يصحّ استعارة الصبيّ والمجنون . فلو استعارا ففي ضمانهما ما في الوديعة من عدم الضمان إلّا إذا أتلفا مباشرة بأكل ونحوه ، أو تسبيباً بإحراق ونحوه ، بل لا بدّ أن يكون معيّناً أيضاً ، فلو قال : أعرت أحد هذين لم يصحّ . نعم لو اريدا من ذلك وقبلا معاً أمكن الصحّة ، كما لو قال : أعرت كتابي هذا لهؤلاء العشرة ، وقبلوا جميعاً فإنّه يصحّ بالنسبة إلى كلٍّ منهم ، إلّا أن يصرّح بإرادة الاجتماع ، بل في التذكرة : " تصحّ العارية لغير المحصور من العدد نحو كلّ الناس " وإن كان قد يناقش . 27 / 161 - 162 3 - حدود انتفاع المستعير بالعارية ونقصانها أو تلفها بيده من غير تعدٍّ : [ له ] أي المستعير [ الانتفاع بما جرت العادة به في الانتفاع بالمُعَار ، ولو تعدّدت منفعة العين ولم يكن ثمّ انصراف إلى بعضها فإن عيَّن نوعاً منها تعيَّن ، وإن عمّم جاز الانتفاع بجميع الوجوه ، بل لعلّه كذلك مع الإطلاق أيضاً على الأقوى ، وفاقاً للمسالك ما لم تكن قرينة على خروج البعض .

--> ( 1 ) - الموجود في الجواهر : " القراح " لكن الصحيح - كما في فتاوى ابن الجنيد - " أرض المراح " .